عصام عيد فهمي أبو غربية
335
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
العلة المتعدية في الإخالة ، والمناسبة 775 ، وزادت عليها بظاهر النقل 776 ، فإن لم يكن ذلك 777 علما 778 للصحة فلا أقل من أن لا يكون علما على الفساد » 779 . فالسيوطى هنا يذكر أن هناك من يرى جواز التعليل بالعلة القاصرة التي لا تتجاوز محل النص إلى غيره ، وعدم اشتراط التعدية في صحتها ، ويستدل على صحة العلة القاصرة بأنها ساوت المتعدية في الإخالة ، وزادت عليها بظاهر النقل فيما هي خاصة به وقاصرة عليه . ثم ينقل وجهة النظر الأخرى فيقول : « وقال قوم : إنها علة باطلة ؛ لأن العلة إنما تراد للتعدية ، وهذه العلة لا تعدية فيها ، وإذا لم تكن متعدية فلا فائدة لها ؛ لأنها لا ضرورة لها ، فالحكم فيها ثابت بالنص لا بها » 780 . ثم يجيب على هذا قائلا : « وأجيب بأنا لا نسلم أنها إنما تراد للتعدية ، فإن العلة إنما كانت علة لإخالتها ومناسبتها لا لتعديتها . ولا نسلم أيضا عدم فائدتها ؛ فإنها تفيد الفرق بين المنصوص الذي يعرف معناه والذي لا يعرف معناه ، وتفيد أنه ممتنع ردّ غير المنصوص عليه ، وتفيد أيضا أن الحكم ثبت في المنصوص عليه بهذه العلة 781 » . ويذكر السيوطي مثالا على ذلك بقوله : « قال ابن مالك في شرح التسهيل » : « عللوا سكون آخر الفعل المسند إلى التاء ونحوه بقولهم لئلا تتوالى أربع حركات في ما هو ككلمة واحدة ، وهذه العلة ضعيفة ؛ لأنها قاصرة ، إذ لا يوجد التوالي إلا في الثلاثي الصحيح وبعض الخماسى ك « انطلق » و « انكسر » ، ولا تتوالى فيه ، والسكون عام في الجميع انتهى ؛ « فمنع العلة القاصرة » 782 . العلة البسيطة والمركبة : قسّم السيوطي العلة من حيث الشكل الذي تأتى عليه إلى علة بسيطة وعلة مركبة . والعلة البسيطة هي التي يقع التعليل بها من وجه واحد كالتعليل بالاشتغال وبالجوار وبالمشابهة وبكثرة الاستعمال وبالتعويض وغير ذلك مما سبق ذكره . والعلة المركبة هي التي تتكون من عدة أوصاف مجتمعة اثنين فصاعدا ، وإذا تخلّف وصف منها فسدت العلة ك « تعليل قلب » ميزان « بوقوع الياء ساكنة بعد كسرة ، فالعلة ليس مجرد سكونها ولا وقوعها بعد كسرة بل مجموع الأمرين 783 » .